أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

333

الكامل في اللغة والأدب

لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء كالليث الهزبر أبي أجر وقلت لعبد اللّه إذ حنّ باكيا * تعزّ وماء العين منهمر يجري تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكا * على أهله فاشدد بكاك على عمرو ولا تبك ميتا بعد ميت أجنّه * عليّ وعباس وآل أبي بكر وقوله : من ثبج البحر فثبج كلّ شيء وسطه . ويروى في الحديث « 1 » : كنت إذا فاتحت الزهريّ فتحت منه ثبج البحر . وقوله : تمريهن ، هو مثل يقال : مريت الناقة إذا مسحت ضرعها لتدرّ ، فإنما هو استخراج اللبن ، ويقال : مريت برجلي الأرض إذا مسحتها ، والأصل ذلك فإنما أراد ، كنت تستخرج الدموع من ثبج البحر ، وكان بسر بن أرطاة في تلك الحروب أرشد على ابنين لعبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب وهما طفلان وأمّهما من بني الحرث بن كعب فوارتهما ، فيقال : أخذهما من تحت ذيلها فقتلهما ، ففي ذلك تقول الحارثيّة : ألا من بيّن الأخو * ين أمّهما هي الثكلى تسائل من رأى ابنيها * وتستبغي فما تبغى وفي ذلك تقول أيضا : يا من أحسّ بنيّيّ اللذين هما * كالدرّتين تشظّى عنهما الصدف يا من أحس بنيّيّ اللذين هما * سمعي وطرفي فطر في اليوم مختطف يا من أحس بنيّيّ اللذين هما * مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف « 2 » نبّئت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك « 3 » الذي اقترفوا « 4 » أنحى على ودجي طفليّ مرهفة * مشحوذة وعظيم الإفك يقترف

--> ( 1 ) هذا خطأ والأصح أن الحديث هنا حديث الزهري . ( 2 ) مزدهف : ازدهف الشيء ، أي ذهب به وأهلكه . ( 3 ) الإفك : الكذب . ( 4 ) اقترفوا : اكتسبوا .